المشاركات

فأين الله؟؟

صورة
فأين الله؟! نور رياض عيد كان شديد الحذر في نهار رمضان من دخول قطرة ماء إلى جوفه، وكان بإمكانه أن يختلي بنفسه في غرفة فيأكل أو يشرب ما شاء ثم يخرج للناس متظاهرًا بالصيام؛ لكنه حافظ على صيامه، وصبر على جوعه وعطشه خشية لله وابتغاءً لمرضاته، وشعورًا منه أن الله يراقبه.. جميل هذا المعنى الذي يغرسه الصيام في قلوبنا.. لكن المشكلة في بعض أبناء الأمة أن درس مراقبة الله الذي تعلموه وعاشوه في مدرسة الصيام لا يستصحبونه معهم في بقية مجالات حياتهم، في بيعهم وشرائهم.. في عملهم.. في دراستهم.. في معاملاتهم المختلفة.           إن الإحسان هو أعلى مراتب الإيمان، وقد عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ"، وهذه المرتبة من الواجب على المسلم أن يطمح للوصول إليها، وبذلك يقوم بكل أعماله على أفضل وجه لأنه يعلم أن عين الله تراقبه. يروي لنا التاريخ الإسلامي قصة تعددت أسماء الذين وقعت معهم، لكن العبرة واحدة، وهي أنه مر ّ راعٍ بالصحابي الجليل ابن عمر رضي الله عنهما، فعر...

لماذا اعتبر حكومة غزة بليدة؟

صورة
لماذا اعتبر حكومة غزة بليدة؟! نور رياض عيد أستاذ دكتور في الجامعة الإسلامية بغزة يعتبر أن سبب أزمة الجامعة الإسلامية بغزة هو: قيام حكومة غزة البليدة -حسب وصفه- بترخيص قرابة الثلاثين جامعة وكلية مما أدى إلى إفلاس الجامعة الإسلامية. وهذا نص منشوره على صفحته عبر الفيس بوك: "السياسة غير الرشيدة، للحكومة البليدة، جعلت الجامعة الأم والأولى والفالحة الوحيدة، على الحديدة، وذلك عندما رخَّصت لنحو ثلاثين جامعة وكلية ودكانة جديدة" وسبب كتابتي لهذا المقال، إنما هو لكون المنشور صادرًا عن شخص يعد من النخبة المثقفة في المجتمع الفلسطيني التي من المفترض أن يصدر عنها التقييم العلمي والموضوعي للأحداث. أما ملاحظاتي على منشوره فهي كالتالي: الملاحظة الأولى:  يخطئ بعضنا حينما يظن أنه بداية الدنيا ونهايتها وينسى غيره، فمن حاز شهادة علمية عالية وحصل على وظيفية أكاديمية يظن أن الشهادات العلمية العالية قد انتهت به وبزملائه أو أقربائه، ولا يشعر أن هناك المئات- إن لم يكن الآلاف- قد حصلوا بعده على شهادات عليا ويبحثون عن وظيفة أكاديمية يعيشون من ورائها، وتليق بشهاداتهم كما يرون هم على ال...

جدد رمضانك!!

صورة
جدد رمضانك!! نور رياض عيد من الأمور الجميلة في شهر رمضان المبارك أنه يكسر روتين الحياة الذي استعبد الناس طوال العام، فهو يضفي على حياة الناس تجديدًا وتغييرًا في عادات ومواعيد نومهم واستيقاظهم، وطعامهم وشرابهم، وعباداتهم... وهذا التجديد يمنح الحياة جمالًا. إن شهر رمضان هو فترة يتحرر فيها الإنسان من الكثير من مألوفاته ومرغوباته ابتغاء رضوان ربه، لذلك يثيب ربنا الصائمين فيه ثوابًا كثيرًا، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِنْ أَجْلِي". وهذا المقال يهدف إلى أن نُحْدِث تجديدًا على التجديد الذي يأتي به شهر الصيام، وذلك بأن يجلس كل واحد منا قبل رمضان فيضع أهدافًا لشهره يسعى لتحقيقها، بحيث يضيف عبادات جديدة إلى هذا الضيف الكريم، ونضرب لذلك أمثلة: ·        إذا اعتاد أحدنا كل رمضان أن يجتهد في ختم القرآن.. فليضع هدفًا خلال رمضان القادم أن تتحسن ...

إنما السيل اجتماع النقط!!

صورة
إنما السيل اجتماع النقط!! نور رياض عيد هل سبق أن شرعت في أحد مشاريع حياتك ثم لم تنجزه؟! وهل سبق لك أن بدأت في قراءة أحد الكتب وقرأت منه صفحات وإلى اليوم لم تختمه؟ وهل سجلت في دورة وحضرت محاضراتها الأولى ثم انقطعت؟ ربما يكون حدث ذلك مع كثير منا على الرغم من أن الأيام الأولى للمشروع أو الكتاب أو الدورة كانت مفعمة بالنشاط والحيوية، وقطعت فيها شوطًا لا بأس به.. ومشكلة عدم المواصلة تجعلنا لا نكمل نجاحاتنا، ولا نصل لأهدافنا. لذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يحب العمل الذي يداوم عليه صاحبه، وليس العمل الكثير المنقطع الذي سرعان ما يعجز صاحبه عن مواصلته، فعن عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَعِنْدَهَا امْرَأَةٌ، قَالَ: "مَنْ هَذِهِ؟" قَالَتْ: فُلاَنَةُ، تَذْكُرُ مِنْ صَلاَتِهَا، قَالَ: "مَهْ، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللَّهِ لاَ يَمَلُّ اللَّهُ حَتَّى تَمَلُّوا" وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَادَامَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ كما جاء في صحيح البخاري، وحينما سئل النبي عليه السلام: أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ ...

وفي البداية كانت: "اقرأ"

صورة
وفي البداية كانت: "اقرأ" نور رياض عيد من بين كلمات القرآن الكثيرة كانت البداية: "اقرأ"، وعلى الرغم من تعدد الأوامر التي أُمِر بها المسلم من صلاة وزكاة وصيام وحج وبر والدين وصلة أرحام، إلا أن الأمر الأول كان "اقرأ".. ومن العيب في حق أمة أول كلمة في دستورها "اقرأ" أن تكون في ذيل قافلة الأمم القارئة، وأن يكون أبناؤها من أقل الناس صداقة للكتب. "إن متوسط معدل القراءة في الوطن العربي لا يتعدى ربع صفحة للفرد سنويًا، بينما تصل معدلات القراءة في أميركا إلى أحد عشر كتابًا للفرد سنويًا" هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة، ومن حق بعضنا أن يثير تساؤلات حول دقة وتفاصيل هذه الأرقام، لكن المتفق عليه أن أمتنا تعاني من مشكلة واضحة في هذا الجانب، فنسبة العرب الذين لا يجيدون القراءة والكتابة 27% في أقل التقديرات، فضلًا عن المتعلمين الذين لا يقرؤون. إن رسول الله عليه الصلاة والسلام جعل فداء عدد من أسرى المشركين يوم بدر أن يقوم الواحد منهم بتعليم عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة.. وإن هذه الحادثة جديرة بالتأمل في تاريخ أمة كانت أمية، لكننا لا...

في الحركة بركة!!

صورة
في الحركة بركة!! نور رياض عيد لقد قدم المخترع الكبير أديسون هدية ثمينة لطلاب النجاح، إذ قال عن العبقرية بأنها: (1% إلهام، و99% عرق جبين)، وبذلك قطع الطريق على دعاة الكسل والإحباط. إن من أخطر الأمراض التي تحطم الطاقات، وتضيع المواهب، وتبدد الأحلام: مرض الكسل.. هذا المرض الذي كان النبي عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله منه كثيرًا: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ وَالكَسَلِ"، وكان يقول: "رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ، وَمِنْ سُوءِ الْكِبَرِ". إنه لمن المؤسف أن تكون نسبة الرسوب في الثانوية العامة بين طلابنا قرابة الـ 40% كل عام، ويحزنك أن ترى شابًا يمضي سنوات من عمره في الجامعة، ثم يتخرج منها بمعدل متدني، وقد لا يتخرج، وهو يرى قلة فرص العمل المتاحة في بلادنا. من الواجب على كل منا أن يحارب الكسل، وأن ينتصر عليه، وعليه ألا يسلم لنفسه بأنه كسول، وقد كان ابن عباس رضي الله عنهما يكره أن يقول الإنسان عن نفسه: "إني كسلان"، فكأنه يعطيك درسًا في إدارة الذات مفاده: لا تحطم نفسك من خلال كلماتك السلبية. إن الذي يمضي حياته لاعبًا ونائمً...

لو عاد صلاح الدين!

صورة
لو عاد صلاح الدين!! نور رياض عيد "لو عاد صلاح الدين لفعل وفعل، ولقادنا نحو التحرير" على هذه الفكرة ينام بعض الناس ويستيقظ، وكأن صلاح الدين- أو أي قائد آخر- سيأتي حاملًا بيده العصا السحرية وسيقودنا نحو القدس ونحن على ما نحن عليه!! من الأخطاء التي وقع فيها بعض الكتاب والمؤرخين أنهم حينما كتبوا تاريخنا نسبوا الإنجازات والانتصارات والنجاحات الكبرى لشخصية القائد فقط، فمن القائد يبدأ النصر وله تهتف الجماهير، وفي مدحه تدبج الخطب وتكتب القصائد، وبذلك يكونون قد دفنوا جبال الجهود التي بذلتها الأمة في صناعة النصر. وهذه النظرة يترتب عليها في واقع المسلمين سلبيات عديدة، منها: -       أن تعتاد الأمة على الكسل والسلبية والاتكالية تنتظر القائد المخلص الذي يقودها نحو النصر، ويصبح المسلمون وكأنهم لا شيء بأيديهم ولا عمل لهم سوى الانتظار. -       إبعاد الأنظار عن التفكر في الأمراض الحقيقية التي تنخر في جسد الأمة، والتي أفرزت فيها مشكلة القابلية للتخلف والاستعمار. -       هذه الفكرة تنمي في نفوس القادة روح الد...